الشيخ الجواهري

8

جواهر الكلام

مجلس العقد للخيار وتفرقهما سقوطه ، وثبوته للمالكين في عقد الوكيلين إنما هو لما دل من تنزيل عبارة الوكيل منزلة عبارة الموكل المقتضي ثبوت الخيار للموكلين ، اجراء لحكم عقدهما على العقد من وكيلهما بالتنزيل المزبور ، ولكن يسقطه تفرق الوكيلين باعتبار ظهور دليل الخيار في اعتبار دوام مجلس العقد ، سواء كان منهما أو من وكيلهما ، ومع تفرق الوكيلين لم يثبت الخيار باعتبار فوات مجلس العقد الذي لا دليل على تنزيل مجلس الموكل منزلته ، كي يكون المدار عليه لا على مجلس عقد الوكيلين ، فإن عمومات الوكالة لا تقتضي ذلك ، وحينئذ فلا اختلاف في مرجع الضمير في البيعين بعد أن كان مورده غير الوكيلين ، وإنما ثبت الخيار للموكلين في بيعهما من الطريق الذي ذكرنا لا من الخبر ، أو يقال أن المراد بكون البيعين بالخيار كونهما مع الخيار ، وإن كان ثبوته لمن له العقد ، بل لو أريد كونه لهما كان نحو قولهم الخيار في الحيوان للمشتري مثلا الشامل للوكيل مع أن من المعلوم كونه للموكل ، كما هو واضح ، وحينئذ فلا يكون اختلاف بين الضمير ومرجعه وعلى تقديره فهو للقرينة . ومن ذلك يظهر لك الوجه فيما سمعته من كلام جامع المقاصد فلاحظ وتأمل وتدبر . فإن ذلك هو التحقيق الذي لا ينبغي المحيص عنه في المسألة ، وحاصله ثبوته للمالكين في عقد الوكيلين حضرا معهما أو لم يحضرا ، ويسقطه تفرق الوكيلين ، نعم لو كانا وكيلين على مجرد اجراء الصيغة ، وقلنا بصحته . وكان الأصيلان حاضرين أمكن كون المدار على تفرقهما دون الوكيلين ، لصدق البيعين عليهما دونهما ، ويحتمل كونه كالأول لكون الوكالة فيه مشتملة أيضا على انشاء النقل وقصده ، فهما كالمستقلين